❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
سماحة القائد،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أكتب إليكم لا لأقول رأيًا، بل لأنقل نبض الناس… صوت النازح، ووجع وليّ الدم.
بالأمس، في تشييع عائلته، وقف لا ليبكي، بل ليصرخ من قلبه:
"إوعى توقف يا شيخ نعيم… كفّي يا شيخ نعيم".
سماحة القائد،
لم نعد نسأل عن شيء،
ولم نعد نعدّ خسائرنا،
الأرواح باتت رخيصة،
والأرزاق أرخص،
طالما أن على الجبهة رجالكم يقاتلون،
فنحن بأولادنا وأحفادنا، أرواحنا فداء لهم،
وكرامتنا أمانة في أيديهم.
وإن أُبدنا عن آخرنا،
وبقي فقط من يروي أننا كنا هنا،
سنُذكر أننا أبناء حسن نصر الله ونعيم قاسم،
وقفنا… وقاتلنا… وقتلنا،
كما تموت الأشجار واقفة، دون أن تنحني.
هنا، في هذه الأرض، تاريخٌ يشهد…
منذ ستمئة عام،
حين اجتاح المماليك كسروان،
وارتكبوا المجازر،
كان هناك وادٍ سُمّي وادي العذارى،
لأن بنات هذه الأرض اخترن الموت سقوطًا من على شيارها،
على أن يُمسّ شرفهن.
انتصروا يومها بالسيف،
لكنهم لم يمسّوا الكرامة.
سماحة القائد،
نحن اليوم لا نجرؤ أن نطمئن،
لا إلى بيت،
ولا إلى ولد.
لا فرق عندنا إن قُتل ابني أو ابن غيري،
ولا فرق إن دُمّر بيتي أو بيت سواي،
فالوجع واحد،
والموت واحد،
وكل من يُقتل… خلفه قلبٌ يحبه.
لا تتوقف يا شيخ نعيم…
لا تتوقف إلا ونحن منتصرون.
نحن معك،
أمامك إن شئت،
وعن يمينك أو شمالك إن أردت،
وخلفك دائمًا… بلا تردد، بلا حساب.
لم يعد لدينا ما نخسره،
فقدنا ما يُفقد،
وانكسر فينا ما لا يُجبر.
سنعود…
لكن ليس كما كنا،
سنعود وملامحنا مثقلة بالغياب،
وقلوبنا مُنهكة بالفقد،
وأصواتنا مبحوحة من الصراخ.
سنعود على رماد البيوت،
بلا سقف، بلا مأوى، بلا ظل،
سنفترش الأرض، ونلتحف السماء،
ونشدّ على صدورنا،
لنحفظ الكرامة التي قُتلنا لأجلها…
إن كُتب لنا أن نبقى من الأحياء.
سماحة القائد،
اعذر جرأتي…
لكن هناك أمرًا لن نغفره،
ولن نساوم عليه،
لن نسامح من أوغل في دمنا،
ولا من دلّ وأرشد علينا،
ولا من شمت بجراحنا.
هؤلاء لا مكان لهم بيننا،
ولا شرف يجمعنا بهم،
من أدنى تابع وأصغر حثالة،
إلى أعلى من تزيّن بالمنصب والفخامة.
نسأل الله أن يحفظكم،
يا خيرة الرجال،
يا من سلم للشهادة يوم جمع بين الأمانة والقيادة،
وبين التضحية والثبات.
سلام الله عليكم…
ونصره معكم…
حتى النصر أو الشهادة.